كتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

وقال أبوزرعة: (عمرو بن شرحبيل أبوميسرة عن عمر مرسل) (¬1) . وعمرو بن شرحبيل أدرك الجاهلية (¬2) ، وقد أثبت البخاري سماعه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه (¬3) ، فدل هذا على أن أبا زرعة حكم على هذا السند بعدم الاتصال لأنه لم يثبت عنده سماع عمرو بن شرحبيل من عمر، وقد قال الشيخ أحمد شاكر - وهو ممن يختار مذهب مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة -: (وقول أبي زرعة: أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر، لا أجد له وجهًا، فإن أبا ميسرة لم يذكر بتدليس، وهو تابعي قديم مخضرم، مات سنة 63هـ) (¬4) .
وقال أبوزرعة: (عكرمة عن علي مرسل) (¬5) ، ولاشك في معاصرة عكرمة لعلي رضي الله عنه، حتى أن الشيخ أحمد شاكر قال رادًا على أبي زرعة: (وهذا قول هو دعوى، والعبرة في صحة الرواية بعد الثقة والضبط بالمعاصرة، وعكرمة أهداه سيده حصين بن أبي الحر العنبري لابن عباس حين ولاه علي البصرة، وعلي أمر ابن عباس على البصرة سنة 36هـ كما في تاريخ الطبري 5: 224، فقد عاصر عكرمة عليًا أربع سنين أو أكثر مملوكًا لابن عباس ابن عم علي، ثم قد كان يافعًا إذ ذاك، فإنه مات على الراجح سنة 105هـ عن 80سنة كما قالت ابنته، فكان عمره حين مقتل علي 15سنة) (¬6) .
ويفهم من نقد الشيخ أحمد شاكر أن أبا زرعة ليس ممن يكتفي بالمعاصرة، ورأيه ومذهبه هو اشتراط السماع لأنه إنما حكم على رواية عكرمة عن علي بالإرسال لعدم وجود السماع - فيما ظهر لي -، ونبه الحافظ ابن رجب إلى أن كلام أبي زرعة يدل على: (أن الاتصال لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع، وهذا
¬_________
(¬1) المراسيل (ص120) .
(¬2) انظر الإصابة (3/114) .
(¬3) انظر التاريخ الكبير (6/341) .
(¬4) مسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر (1/317) .
(¬5) المراسيل لابن أبي حاتم (ص131) .
(¬6) المسند للإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر (2/97) .

الصفحة 279