كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 31)

فيقولون: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وما تشهد به عليه؟ قال: فيقول: محمد؟ فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: ذلك مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يجعل نسمة في النسم الطيب، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة، ويعاد الجسد إلى ما بدئ منه من التراب، فذلك قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.
قال محمد: قال عمر بن الحكم بن ثوبان: ثم يقال له: نم، فينام نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله، عز وجل.
قال محمد: قال أَبو سلمة: قال أَبو هريرة: وإن كان كافرا فيؤتى من قبل رأسه فلا يوجد له شيء، ثم يؤتى عن يمينه فلا يوجد له شيء، ثم يؤتى عن شماله فلا يوجد له شيء، ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد له شيء, فيقال له: اجلس، فيجلس فزعا مرعوبا, فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه؟ فيقول: وعم تسألوني؟ فيقال: أرأيت هذا

⦗٣٢٩⦘
الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ قال: فيقول: أي رجل؟ قال: فيقال: الذي كان فيكم، فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا، فيقال: على ذلك حييت, وعلى ذلك مت, وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: ذلك مقعدك وما أعد الله لك فيها, فيزداد حسرة وثبورا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها، فيزداد حسرة وثبورا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه, وهي المعيشة الضنك التي قال الله تعالى: {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} (¬١).
«موقوف» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لابن أبي شيبة.
(¬٢) المسند الجامع (١٣٢٧١)، وأطراف المسند (١٠٦٩٢)، ومَجمَع الزوائد ٣/ ٥١، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (١٩٥٤).
والحديث؛ أخرجه الطبري ١٣/ ٦٦٢، والطبراني في «الأوسط» (٢٦٣٠).

الصفحة 328