- وفي رواية: «إذا وضع الميت في قبره، كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، والصوم عن يساره، والصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل يمينه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل يساره، فيقول الصوم: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول الصدقة: ما قبلي مدخل، قال: فيجلس، قال أَبو هريرة: فإنه يسمع قرع نعالهم قال: فيجلس، ويمثل له الشمس قد دنت للغروب، فيقول: دعوني أصلي، فيقال له: إنك ستفعل، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ يقول: أمحمد؟ قالوا: نعم، قال: أشهد أنه جاء بالحق من عند الله، قال: فيقال له: عليها حييت، وعليها مت، وعليها تبعث إن شاء الله، قال: فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}، قال: فيفتح له باب من النار، فينظر إلى مساكنه فيها، فيقال له: لو كنت عصيت كانت هذه مساكنك، فيزداد غبطة وسرورا، ويفسح له في قبره، قال: سبعين.
قال عبد الرَّحمَن بن يحيى بن حنطب: ثم يقال: نم نومة العروس، لا يوقظه إلا أحب الخلق إليه.
⦗٣٣٠⦘
رجع الحديث إلى أبي هريرة، قال: تجعل روحه في النسيم الطيب، في أجواف طير تعلق من شجر من شجر الجنة، أو تعلق بشجر الجنة، قال: وتعود الأجساد للذي خلقت له، قال: وإن الكافر يؤتى من قبل رأسه فلا يوجد له شيء، فيجلس، ثم يقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل، مرتين؟ لا يذكره، حتى يتلقناه، فيقول: محمدا، قال: كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: صدقت، عليها حييت، وعليها مت، وعليها تبعث إن شاء الله، ثم يفتح باب من الجنة، فيرى مساكنها، فيقال له: لو كنت فعلت وأطعت الله، كانت هذه مساكنك، فيزداد حسرة وثبورا، قال: ثم يغلق عليه، ويفتح له باب من النار، فيرى مساكنه فيها، وما أعد الله له من العذاب، ويزداد حسرة وثبورا، ويضيق عليه قبره، حتى تلتقي أضلاعه، فذلك قول الله، عز وجل: {معيشة ضنكا}، قال: وتجعل روحه في سجين».