واستهلت سنة خمس وتسعين وستمائة [695- 1295/1296]
فى هذه السنة، اشتد الغلاء بالديار المصرية، وكثر الوباء وانتهى سعر القمح إلى مائة درهم وسبعة وستين درهما، عن كل أردب، وقيل إنه بلغ مائة وثمانين. وأعقب ذلك وباء عظيم. وغلت الأسعار فى سائر الأصناف. وبلغ ثمن الفروج عشرين درهما. وسمعت أن بعض الناس اشترى فراريج لمريض عنده، فوزن لحمها، فكان بوزن «1» الدراهم التى اشتراها بها. فتقوّم عليه لحمم الفراريج، الدرهم بدرهم فضة. وبيعت البطيخة، الرطل بأربعة دراهم نقرة. وابيعت السفر جلة، بثلاثين درهما، هذا بالقاهرة ومصر. وأما الصعيد الأعلى، وهو عمل فوص وما يجاوره، فإن القمح لم يزد ثمنه، على خمسة وتسعين درهما الأردب. وأعقب هذا الغلاء بالقاهرة فناء عظيم. كان يحصر من يخرج من باب المدينة من الأموات فى اليوم الواحد، فيزيد على سبعمائة أو نحوها، هذا من داخل المدينة، من أحد الأبواب. والقاهرة بالنسبة إلى ظواهرها، كالشارع «2» الأعظم، والحسينية والأحكار، جزء لطيف. وعجز الناس عن دفن الأموات أفرادا، فكانوا يحفرون الحفرة الكبيرة، ويرص «3» فيها الأموات، من الرجال والنساء، ويجعل الأطفال بين أرجلهم، ويردم عليهم. وبعض الأموات