كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب (اسم الجزء: 31)

لم يجدوا من يواريهم فى قبورهم، فأكلتهم الكلاب، وأكل الأحياء الكلاب.
وكان الفناء أيضا بالأعمال البرانية [عن القاهرة ومصر «1» ] ، حتى خلت بعض القرى وأطراف المدينة، لفناء أهلها بالموت.
ثم انحطت الأسعار بالديار المصرية فى شهر رجب، ونزل سعر القمح إلى خمسة وثلاثين درهما الأردب، والشعير بخمسة وعشرين [درهما الأردب «2» ] وكان أكبر أسباب هذا الغلاء وتزايده بالديار المصرية، خلو الأهراء «3» السلطانية من الغلال، وذلك أن السلطان الملك الأشرف، كان قد فرّق الغلال، وأخلى الأهراء منها بالإطلاقات للأمراء وغيرهم، حتى نفد ما فى الأهراء. وقصر النيل بعد ذلك، فاحتاج وزير الدولة إلى مشترى الغلال للمؤونة والعليق، فتزايدت الأسعار بسبب ذلك.
وفيها أيضا، قلّ المطر بدمشق وبلاد حوران، وجفّ الماء حتى شق ذلك على المسافرين. فكان المسافر يسقى دابته بدرهم، ويشرب بربع درهم. فلما اشتد ذلك على الناس، أشار قاضى القضاة، بدر الدين محمد بن جماعة، بقراءة صحيح البخارى بدمشق. وتقرر الاجتماع لسماعه بالجامع الأموى، تحت النسر فى سابع «4» صفر. وطلب الشيخ شرف الدين الغزارى لقراءته. فأنزل الله تعالى

الصفحة 294