كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفي "الكمال" (¬1): لست سنين مضين منها. بل أسند أبو الفرج الأموي في "تاريخه" من حديث عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: ذكر الشعراء عند عمر فقال: من أشعر الناس؟ قلنا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين، قال: فمن الذي يقول:
إلا سليمان إذ قال له الإله ... قم في البرية فاحددها عن الفند
قلنا له: النابغة. قال: فهو أشعر الناس (¬2).
وقوله: والشعبي لم يكن يعقل إذ مات عمار. ليس بجيد لما أسلفناه من مولده، وقد احتج هو في كتاب الحيض بحديث من رواية الشعبي، عن علي (¬3)، وليس بين وفاة عمار وعلي إلا القليل (¬4)، ولئن قلنا: إن مولده سنة إحدى وعشرين، فسنه إذ مات عمار ست عشرة سنة، فكيف يقال لمن هذا سنه: لا يعقل.
وقول ابن حزم لما روى الأثر عن عمر في إضعاف العقوبة من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن رقيقًا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من (مزينة) (¬5)، فرفع ذلك إلى عمر. الحديث: هذا الأثر عن عمر كالشمس (¬6). فيه نظر؛ لأن ابن سعد قال في يحيى هذا: ولد في خلافة عثمان (¬7).
¬__________
(¬1) 14/ 28 (3042).
(¬2) انظر: "الأغاني" لأبي الفرج الأموي 11/ 6 - 7.
(¬3) انظر: "المحلى" 2/ 202.
(¬4) ورد في هامش الأصل: توفي علي سنة أربعين في رمضان، وعمار سنة سبع وثلاثين في رمضان.
(¬5) من (ص2).
(¬6) "المحلى" 11/ 324 - 325.
(¬7) "الطبقات الكبرى" 5/ 250.

الصفحة 103