كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفي البخاري وغيره عنه عدة أحاديث.
والتجبيه -بمثناة فوق، ثم جيم، ثم موحدة، ثم مثناة تحت، ثم هاء-: أن تحمم وجوه الزانيين، ويحملا على بعير أو حمار، ويخالف بين وجوههما، وأصلها أن يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أحدهما إلى قفا الآخر.
قال ابن التين: ورويناه بفتح الباء، وليس ببين، وإنما هو مصدر جبب تجبيبًا مثل: كلم تكليمًا، والباء ساكنة والهاء من أصل الفعل، وذكرت (هناك) (¬1) عن "شرحي للعمدة" أن في (يحني) سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية عنها (¬2)، منها الحاء المهملة، يقال: أحنى يحني إحناء، أي: يميل عليها ليقيها الحجارة، وفيه لغة أخرى: جنى يجني، وأصل الجنأ: ميل في الظهر، وقيل: في العنق.
وفي المهملة يقال: حنا عليه يحنو (حفوا) (¬3) وأحنى يحني أي: يعطف ويشفق ويكب عليها.
ومعنى (أحدثا): زنيا. و (تحميم الوجه) تسخيمه بالفحم. وفي رواية للبخاري: (تسخم وجوههما) (¬4). وفي أكثر نسخ مسلم: يحملهما. بالحاء واللام، وروي بالجيم.
قال أبو عبيد: يرويه أهل الحديث: يجني، وإنما هو: يجنأ مهموز. قال الجوهري: جنى الرجل على الشيء يجنو جنوءًا إذا انكب (¬5)،
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" 9/ 188 - 189.
(¬3) من (ص2).
(¬4) سيأتي برقم (7543) كتاب التوحيد، باب: ما يجوز من تفسير التوراة.
(¬5) "الصحاح" 1/ 41 مادة (جنأ).

الصفحة 171