كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفي أبي داود من حديث البراء بن عازب لما أمر به فرجم فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إلى قوله: {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] وفي أثناء هذِه الايات: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهَ} (¬1).
فصل:
واحتج به أصحاب أبي حنيفة على جواز شهادة الكفار بعضهم على بعض؛ لأنه رجمهما بقولهم، وأجاب المخالفون بالمنع، وأن الشافعي روى فيه أنه - عليه السلام - سألهما فأقرا، فكان الرجم بالإقرار.
قال ابن الطلاع: أو يجوز أن يكون بوحي أو بشهادة مسلمين.
فصل:
قد روينا ما نزل عقب رجمه من طريق أبي داود عن البراء، وعن الزهري قال: سمعت رجلاً من مزينة ممن سمع العلم -ونحن عند ابن المسيب- يحدث عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة حين قدم - عليه السلام - المدينة فخير في ذلك بقوله: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم} [المائدة: 42] الحديث (¬2)، وفي آخره قول ابن شهاب السالف قبيل هذِه الفصول: فبلغنا أن هذِه الآية نزلت فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ} الآية (¬3) [المائدة: 44]، ولابن إسحاق أنهم قالوا: إن حكم فيهم بالتجبيه فاتبعوه (فإنه ملك) (¬4) وصدِّقوه، وإن (هو) (¬5) حكم بالرجم فإنه نبي فاحذروه (قال: ما في أيديكم أن تسألوه) (¬6).
¬__________
(¬1) "سنن أبي داود" (4448).
(¬2) رواه أبو داود (4451).
(¬3) السابق (4448)، (4450).
(¬4) من (ص1).
(¬5) من (ص1).
(¬6) هكذا في الأصل، وعند ابن هشام: (على ما في أيديكم أن يسلبكموه) ولعله الصواب.

الصفحة 175