كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفيه: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن صوريا وكان غلامًا شابًّا، فلما ناشده، قال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك (¬1). وأخرجه أبو داود من حديث جابر والشعبي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2). وأصل حديث جابر في مسلم (¬3)، وروى القصة أيضًا عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، أخرجه ابن وهب، وجابر بن سمرة أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب (¬4). وابن عباس أخرجه أبو قرة.
فصل:
قال أبو محمد بن حزم: جاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لا حد على أهل الذمة في الزنا. وعن ابن عباس: لا حد عليهم في السرقة.
وقال أبو حنيفة: لا حد على أهل الذمة في الزنا ولا في شرب الخمر، وعليهم الحد في القذف والسرقة إلا لمعاهد، لكن (يضمنها) (¬5). وقال محمد بن الحسن: لا أمنع الذمي من الزنا ولا من شرب الخمر، وأمنعه من الغناء.
وقال مالك: لا حد على أهل الذمة في الزنا ولا في شرب الخمر، وعليهم الحد في القذف والسرقة، وقال الشافعي وأبو سليمان وأصحابهما: عليهم الحد في كل ذلك، قال الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ
¬__________
(¬1) "سيرة ابن هشام" 2/ 193 - 194.
(¬2) "سنن أبي داود" (4452).
(¬3) مسلم (1701).
(¬4) "سنن الترمذي" (1437).
(¬5) بياض في الأصل، وقال بهامشه: كذا بياض في أصله والمثبت من "المحلى" لابن حزم.

الصفحة 176