كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

السلطان من الإضرار بالمسلمين. قال مالك: وإنما رجم الشارع اليهوديين؛ لأنه لم يكن لليهود يومئذٍ ذمة وتحاكموا إليه. (ونقل ابن الطلاع في "أقضيته" أنهم أهل ذمة) (¬1). وقال الزجاج في "معانيه": كانا من أهل خيبر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحدون إذا زنوا كحد المسلم، وهو أحد قولي الشافعي، ولما ذكر الطحاوي قول مالك: لم يكن لهم ذمة، قال: لو لم يكن واجبًا عليهم لما أقامه - عليه السلام -، قال: وإذا كان من لا ذمة له قد حد في الزنا، فمن له ذمة أحرى بذلك. قال: ولم يختلفوا أن الذمي يقطع في السرقة، قال ابن عبد البر: وقال بعض من رأى أن آية التخيير في الحكم بين أهل الذمة منسوخة بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ} [المائدة: 49] على الإمام إذا علم من أهل الذمة حدًّا من حدود الله أن يقيمه عليهم وإن لم يتحاكموا إليه؛ لأن الله يقول: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ} [المائدة: 49] ولم يقل: إذا تحاكموا إليك، قالوا: والسنة تبين ذلك. يعني قول البراء: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محمم فدعاهم، الحديث (¬2). كما ساقه أبو داود. وفيه: أنه حكم بينهم (¬3)، ولم يتحاكموا إليه، لكن في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن اليهود أتوه (¬4)، وليس فيه أنهما رضيا بحكمه، وقد رجمهما، وسيكون لنا عودة إلى ذلك في بابه -إن شاء الله تعالى- حيث ذكره البخاري.
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) "الاستذكار" 24/ 17 - 18.
(¬3) رواه أبو داود (4447).
(¬4) المصدر السابق (4446).

الصفحة 182