كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفي بعض النسخ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ.
قَوْلُهُ: "أَطْعِمْه أَهْلَكَ" قول عطاء: كان مراده حديث المجامع أيضًا كقول ابن جريج، ويجوز أن يريد حديث ابن مسعود أيضًا، وقال الداودي: لعله يريد الذي قال: أتيت امرأة ففعلت بها كل شيء إلا (اللواط) (¬1)، وحديث أبي عثمان، عن ابن مسعود المشار إليه فهو أبين شيء في الباب، وقد ساقه بطوله في باب: الصلاة كفارة، في الرجل الذي أصاب من امرأة قبلة، فأخبره فنزل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} (¬2) [هود: 114] وفي رواية: "قم فصل ركعتين"، وفي أخرى: فأقم علي ما شئت (¬3). الحديث.
وقد أجمع العلماء -فيما حكاه ابن بطال-: أن من أصاب ذنبًا فيه حد أنه لا ترفعه التوبة، ولا يجوز للإمام إذا بلغه العفو عنه. ومن التوبة عندهم أن يطهر ويكفر بالحد إلا الشافعي، فذكر عنه ابن المنذر أنه قال: إذا تاب قبل أن يُقام عليه الحد سقط عنه.
قلت: مراده بالنسبة إلى الباطن، أما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه.
وأما من أصاب ذنبًا دون الحد ثم جاء (تائبًا) (¬4) فتوبته تُسقط عنه العقوبة، وليس للسلطان الاعتراض عليه، بل يؤكد بصيرته في التوبة ويأمره بها، لينتشر ذلك فيتوب المذنب.
¬__________
(¬1) كذا بالأصل.
(¬2) سلف برقم (526).
(¬3) رواها أبو داود (4468).
(¬4) في الأصل: مستفتيًا، والمثبت من (ص1)

الصفحة 190