كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

فضربني بالدرة حتى سابقته عدوًا، ثم قال: قتلت الصيد وأنت محرم ثم تغمض الفتوى.
والقصة أخرجها مالك عن عبد الملك بن (قرير) (¬1)، عن محمد بن سيرين أن رجلاً جاء إلى عمر فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت قال: فحكما عليه بعنز، فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين، لا يستطيع أن يحكم في ظبي، حتى دعا رجلاً يحكم معه، فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ قال: لا، قال: فقال عمر: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربًا، ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، هذا عبد الرحمن بن عوف (¬2).
ورواها عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا فكنا إذا صلينا الغداة ابتدرنا رواحلنا نتماشى ونتحدث، فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي فابتدرناه فابتدرته فرميته بحجر فأصاب حشاه، فركب (درعه) (¬3) فمات، فلما قدمنا مكة سألنا عمر بن الخطاب وكان حاجًّا وكان جالسًا وإلى جانبه عبد الرحمن بن عوف، فسأله عن ذلك، فقال: أنا أرى ذلك، قال: فاذهب فأهد شاة
¬__________
(¬1) في الأصل: قريب وفوقها: كذا، وبالهامش: لعله قرير.
(¬2) "الموطأ" ص267 - 268.
(¬3) في هامش الأصل: سيأتي تفسيره.

الصفحة 192