كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وقوله: (وكان أفقههما) يعني -والله أعلم- لاستئذانه - عليه السلام - في الكلام وترك صاحبه لذلك تأكيدًا.
واختلف العلماء في تأويل ذلك، فقال بعضهم: الرجم في قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الآية [النور: 8]، فالعذاب الذي تدرؤه الزوجة عن نفسها باللعان هو الذي يجب عليها بالبينة أو بالإقرار [أو] (¬1) بالنكول عن اللعان، وقد بين الشارع آية الرجم في الثيب برجم ماعز وغيره.
وقال آخرون: الرجم مما نُسخ من القرآن خطه وثبت حكمه.
وقال آخرون: معنى قوله: "لأقضين بينكما بكتاب الله" أي: بحكم الله وبفرضه، وهذا سائغ في اللغة، قال الله تعالى: {كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، ومنه قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41)} [الطور: 41] أي: يقضون، وكذلك قوله {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] وكل ما قضى به الشارع فهو حكم الله.
وفيه: أنه - عليه السلام - لم يجعلهما قاذفين حين أخبراه، وليس في الحديث أنه سأل (ابن) (¬2) الرجل هل زنى وهل صدقا عليه أم لا؟، ولكن من مفهوم الحديث أنه أقر؛ لأنه لا يجوز أن يقام الحد إلا بالإقرار أو بالبينة، ولم يكن عليهما بينة لقوله: "فإن اعترفت فارجمها".
وفيه: النفي والتغريب للبكر الزاني، خلافًا لأبي حنيفة (¬3) في إسقاط النفي عنه، وسيأتي أقوالهم فيه في مواضعه.
¬__________
(¬1) زيادة يقتضيها السياق.
(¬2) من (ص1).
(¬3) "المحيط البرهاني" 6/ 392.

الصفحة 206