مواضعه -إن شاء الله تعالى- وكذلك حديث ابن عباس يأتي الكلام عليه في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى (¬1).
وقد اختلف العلماء فيمن أقر بالزنا بامرأة معينة وجحدت المرأة، فقال مالك: يقام عليه حد الزنا، وإن طلبت حد القذف أقيم عليه أيضًا، وكذلك لو أقرت هي وأنكر هو (¬2).
وقال أشهب: يحد للزنا دون القذف (¬3)؛ لأنه لا يخلو أن يكون صادقًا أوكاذبًا فالأول لا يحد لقذفه، وإلا حد للقذف دون الزنا، فعلى أي وجه كان يجمع عليه الحدان.
وقال الأبهري: بل ثمَّ قسم ثالث، وهو أن يكون مكرهًا لها على الزنا فيكون صادقًا في إقراره على نفسه كاذبًا في قذفه، فيجتمع الحدان.
وقال أبو حنيفة (¬4) والأوزاعي (¬5): عليه حد القذف، ولا حد عليه للزنا.
وقال أبو يوسف ومحمد (¬6) والشافعي (¬7): من أقر منهما فإنما عليه حد الزنا فقط.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 8/ 450 - 452.
(¬2) "التمهيد" 9/ 91.
(¬3) "النوادر والزيادات" 14/ 251 بلفظ قال: وإن سمى امرأة تُعرف فأنكرت حد لها، ويحد للزنا بجلد أوبرجم إن لم يرجع بعد جلد الفرية.
(¬4) "بدائع الصنائع" 7/ 61.
(¬5) "التمهيد" 9/ 91.
(¬6) "المحيط البرهاني" 6/ 431.
(¬7) "البيان شرح المهذب" 12/ 374 وفي "الروضة" 10/ 94: لو قال: زنيت بها، فأنكرت، لزمه حد الزنا وحد القذف، وفي"العزيز" 11/ 152ولو كان قد قال: زنيت بفلانة، فهو مقر بالزنا، قاذف لها فإن أنكرت أو قالت: كان قد تزوجني فعليه حد الزنا وحد القذف.