وموضع الحاجة منه: إِذَا أُحْصِنَ مِنَ النساء والرِّجَالِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ أَوْ (كَانَ) (¬1) الحَبَلُ أَوْ الاعْتِرَافُ.
والكلام عليه من وجوه - تجمع صورًا (¬2) من العلم:
أحدها: معنى قوله: (كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المُهَاجِرِينَ) يعني: القرآن، وهو يدل على أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير, لأن ابن عباس لم يكن في المهاجرين؛ لصغر سنه. وأغرب الداودي فقال: يعني يقرأ عليهم ويلقنونه (¬3). قال: وكان في وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار وأخذ عنهم الحديث. قال: كنت آتي باب الرجل من الأنصار فأجلس ثم أنصرف ولا أدخل؛ إجلالا للعلم ولو شئت لدخلت. لا جرم اعترضه ابن التين فقال: هذا خروج عن الظاهر بل عن النص؛ لأن قوله: (أُقْرِئُ رِجَالًا): أعلمهم وأقرئهم القرآن.
ووقع في كلام بعض الشراح أن في "الغرائب" للدارقطني: هو عبد الرحمن بن عوف. وهذا قصده، فهو في البخاري كما أسلفناه.
وقال الكوفيون: تُرْجَمُ بعد الوضع على ما رواه عمران بن حصين: أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أنها زنت، فأمر بها أن تقعد حتى تضعه، فلما وضعته أمر برجمها وصلى عليها، وقيل: إن رأى الإمام أن يسترضع له فعل، وإن رأى أن يؤخرها فعل.
واختلفوا في المرأة توجد حاملًا لا زوج لها، فقال مالك: إن قالت: اسْتُكْرِهتُ أو تزوجتُ، لا يقبل منها، ويقام عليها الحد إلا أن
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) في (ص1): ضروبًا.
(¬3) عَلَّم عليها في الأصل ثم كتب في الهامش: بيان: ويلقنوه.