كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفيه: دليل واضح أنهم ليس لهم في الخلافة حق، ولذلك قال عمر: إني لقائم العشية فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، فالغصب لا يكون إلا أخذ ما لا يجب، وإخراج الأمر عن قريش هو الغصب.
رابعها: في قول ابن (عوف) (¬1) لعمر حين أراد أن يقوم في الموسم دليل على جواز الاعتراض على السلطان في الرأي إذا خشي من ذلك الفتنة واختلاف الكلمة.
خامسها: قول ابن عوف: (يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم). الرعاع -بفتح الراء-: الشباب الأوغاد، ذكره في "الصحاح" (¬2) واحدها: رعاعة، والغوغاء -ممدود-: سفلة الناس وأخلاطهم، وأصله الجراد حين يخف للطيران، ثم استعير للسفلة من الناس والمسرعين إلى الشر، ويجوز أن تكون الغوغاء: الصوت والجلبة؛ لكثرة لغطهم وصياحهم. وفي حديث علي: وسائر الناس همج رعاع (¬3). والهمج: رذالة الناس، وذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، وقيل: هو البعوض. فشبه به رعاع الناس، يقال: هم همج هامج. على التأكيد.
وقوله قبله: (يريدون أن يغصبوهم على أمرهم) الغصب: أخذ ما لا يجب. وإخراج الأمر عن قريش غصب.
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) "الصحاح" 3/ 1220.
(¬3) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" 6/ 379، والمزي في "تهذيب الكمال" 24/ 220 (49896) كلاهما عن كميل بن زياد أنه قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين على .. به مطولًا.

الصفحة 217