كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

والمترجلات: المتشبهات بالرجال في كلامهم وهيئتهم. والمخنث إذا كان يؤتى يرجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك. (وقال الشافعي) (¬1): إن كان غير محصن فعليه الجلد (¬2). وكذا عند مالك إن كانا كافرين أو عبدين. وقال أشهب في العبدين: يحدان حد الزنا خمسين خمسين، وفي الكافرين يؤدبان ويرفعان إلى أهل دينهما (¬3)، قاله ابن شعبان. زاد: ومن الناس من يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يرميه منكوسا ثم يتبعه بالحجارة، وهو نوع من الرجم وفعله جائز. وقال أبو حنيفة: لا حد فيه إنما فيه التعزير. وهذا الفعل ليس عندهم بزنا، ورأيت عندهم أن محل ذلك ما إذا لم يتكرر، فإن تكرر قتل (¬4)، وحديث: "ارجموا الفاعل والمفعول به" (¬5) متكلم فيه، وإن كان لم يشترط فيه إحصانهم وليس على شرطه. وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع، وهو من عجيب العجاب، ولما حكاه الخطابي في "معالمه" قال: إنه أبعد الأقاويل من الصواب وأدعاها إلى إغراء الفجار به وتهوين ذلك في أعينهم، وهو قول مرغوب عنه (¬6).
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) انظر: "أسنى المطالب" 4/ 129.
(¬3) انظر: "الذخيرة" 12/ 65.
(¬4) ورد بهامش الأصل: وكذا حكاه ابن قيم الجوزية الحافظ شمس الدين عنهم أنه إذا عرف بالتلوط فإنه يقتل تعزيرًا. وسألت أنا عنهم بعض فضلاء الحنفية فقال: نعم.
(¬5) رواه أبو داود (4462)، والترمذي (1455)، وابن ماجه (2561) من حديث ابن عباس بلفظ: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، وانظر تمام تخريجه في "البدر المنير" 8/ 602
(¬6) "معالم السنن" 3/ 287.

الصفحة 239