الزنا الرجم في موضع والجلد في آخر، فلما جُعِلَ عليها النصف علمنا أنه الجلد.
وزعم أصحاب القول الآخر -منهم الطحاوي- أنه لم يقل في حديث أبي هريرة: (ولم تحصن) غير مالك، وليس كما زعموا، وقد رواه يحيى بن سعيد عن الزهري، كما رواه مالك، ورواه أيضًا طائفة عن ابن عيينة، عنه (¬1)، عن الزهري، وهم أئمة الحديث (¬2). وأغرب الداودي فقال: قوله: (ولم تحصن) يعني: ولم تعتق.
فصل:
والعنت: الزنا، وأصله في اللغة المشقة.
فصل:
وإنما شدد في نكاح الإماء لرق ولدها وامتهانها في الخدمة، وهو شاق على الزوج، وقد (اختلف) (¬3) قول مالك وابن القاسم هل يجوز للحر نكاح الأمة إذا كان ولده رقيقا، فمنعه مرة إلا بوجود شرطين: عدم الطول، وخشية العنت، وأجازه أخرى لقوله {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} ووجه المنع آية {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}.
وأكثر قول مالك المنع، وأكثر قول ابن القاسم الجواز كما نبه عليه ابن التين (¬4).
¬__________
(¬1) ورد في هامش الأصل: الصواب حذف: عنه.
(¬2) "شرح ابن بطال" 8/ 470 - 471.
(¬3) في الأصل: (أسلفنا). والمثبت من (ص1).
(¬4) انظر: "المدونة" 2/ 164 - 165، "النوادر والزيادات" 4/ 518 "عيون المجالس" 3/ 1095 - 1096، "المنتقى" 3/ 323.