كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

إذا علم أن قائله أراد به قذفًا فعليه الحد (¬1)، واحتج في ذلك بما روى هو عن أبي الرجال عن أمه عمرة أن رجلين استبا في زمن عمر - رضي الله عنه -؛ فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان ولا أمي بزانية. فاستشار في ذلك عمر - رضي الله عنه -؛ فقال قائل: مدح أباه وأمه. وقال آخر: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن يجلد الحد. فجلده عمر- رضي الله عنه - ثمانين (¬2).
قال ابن عبد البر: روي من وجوه أنه حد في التعريض بالفاحشة، وعن ابن جريج: الذي حده عمر - رضي الله عنه - بالتعريض عكرمة بن (عامر) (¬3) بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار هجا وهب بن زمعة بن ربيعة بن الأسود بن (عبد المطلب) (¬4) بن أسد بن عبد العزى بن أسد؛ تعرض له في هجائه؛ سمعت ابن أبي مليكة) (¬5) يقول ذلك (¬6). وروي نحو هذا عن ابن المسيب، قال أهل هذِه المقالة: لا حجة في حديث الباب؛ لأن الرجل لم يرد قذف امرأته والنقيصة لها، وإنما جاء
مستفتيًا، فلذلك لم يحده الشارع، وكذلك لم يحد عويمرًا وأرجأ أمره حتى نزل فيه القرآن.
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر الطحاوي" ص265، "الاستذكار" 24/ 126 - 130، "مختصر المزني" ص350، "الإشراف" 3/ 47 - 49، "البيان" 12/ 452 - 402، "المغني" 12/ 392 - 393.
(¬2) "الموطأ" ص518.
(¬3) في الأصل: (عمار) والمثبت من "الاستذكار"، "مصنف عبد الرزاق" 7/ 421 (13705).
(¬4) ورد بهامش الأصل: لعله بحذف (عبد).
(¬5) في الأصل: (ليلي)، والمثبت من "الاستذكار"، "مصنف عبد الرزاق" 7/ 421 (13705).
(¬6) "الاستذكار" 24/ 127.

الصفحة 269