كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وقال القزاز: هي من وديت مثل الزنة من وزنت. وقال في "المُغِرب": هي مصدر ودي القتيل إذا أعطي وليه ديته، وأصل التركيب على معنى الجري والخروج، ومنه: الوادي؛ لأن الماء يدي فيه، أي: يجري.
ثم قال: وقوله تعالي {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء:93] وهذه الآية سلفت في التفسير (¬1)، وذكرنا خلاف العلماء فيه واضحًا، وابن عباس وزيد وابن مسعود وابن عمر أنه لا توبة له، وقيل: إن آية الفرقان تكون في الشرك.
قال الضحاك: لما نزل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ} الآية [الفرقان: 68]، قال المشركون: قد زعم أنه لنا، فنزل: {إِلَّا مَنْ تَابَ} [الفرقان:70] أي: تاب من الشرك وأسلم. ونزل هذا بمكة، ونزل {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية [الزمر: 53]، ثم أنزل بالمدينة بعد ثماني سنين: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} مبهمة لا مخرج لها (¬2).
وروى سعيد بن ميناء عن ابن عمر، سأله رجل فقال: قتلت رجلاً فهل من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدًا (¬3).
وذكره ابن أبي شيبة أيضًا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري والضحاك، وروي عن أبي الدرداء أيضًا (¬4)، وروى عن علي وابن عباس وابن عمر أن القاتل له توبة، وقاله جماعة من التابعين (¬5).
¬__________
(¬1) راجع شرح حديث (4590).
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 51 - 52.
(¬3) ذكره ابن بطال 8/ 492 وعزاه إلى ابن المنذر.
(¬4) "المصنف" 5/ 431 - 433 (27721، 27726، 27729، 27732، 27734)
(¬5) انظر: "المصنف" 5/ 433 - 434.

الصفحة 293