كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

فصل:
في حديث النعمان حجة على أن الحد يقام في حال السكر، ولا يؤخر للصحو؛ لأنه - عليه السلام - أمر من في البيت أن يضربوه ولم يؤخره إلى أن يصحو، وجمهور العلماء على خلاف هذا يؤخر إلى الصحو، وهو قول مالك والشافعي والثوري والكوفيين قالوا: لأن الحد إنما وضعه الله للتنكيل وليألم المحدود ويرتدع، والسكران لا يعقل ذلك، فغير جائز أن يقام على من لا يحس به ولا يعقل (¬1).
فصل:
النعيمان تصغير نعمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم (بن مالك) (¬2) بن النجار، شهد العقبة مع السبعين وبدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد (¬3)، وأتي به في شرب الخمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده أربعًا أو خمسًا، فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يشرب وأكثر ما يجلد، فقال - عليه السلام - "لا تلعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله" (¬4).
وفي لفظ: "لا تقولوا للنعيمان إلا خيرًا؛ فإنه يحب الله ورسوله" (¬5) وكان صاحب مزاح.
¬__________
(¬1) انظر: "الإشراف" 3/ 60، و"المغني" 12/ 505 - 506.
(¬2) من (ص2).
(¬3) انظر: "معرفة الصحابة" 5/ 2656 (2854)، "الاستيعاب" 4/ 66 (2651)، "أسد الغابة" 5/ 337 (5250).
(¬4) سيأتي برقم (6780) بلفظ: "لا تلعنوه؛ فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله".
ورواه عبد الرزاق 7/ 381 (13552) بلفظه.
(¬5) رواه ابن سعد في "طبقاته" 3/ 494.

الصفحة 30