كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

الحديث السادس:
حديث أسامة - رضي الله عنه -: بَعَثَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ .. الحديث، والمقتول مرداس بن نهيك.
سلف في المغازي (¬1)، وفي كتاب ابن أبي عاصم حديث يشعر أن القاتل غير أسامة، ذكره من حديث شهر بن حوشب، عن جندب بن سفيان البجلي (¬2). وفي "السيرة": فلما شهرنا عليه السلاح أنا والأنصاري قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، الحديث (¬3).
ولابن أبي عاصم من حديث هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن أنه - عليه السلام - بعث خيلًا إلى فدك فأغاروا عليهم، وكان مرداس الفدكي قد خرج من الليل، وقال لأصحابه: إني لاحق بمحمد: (وأصحابه) (¬4)، فبصر به رجل فحمل عليه، فقال: إني مؤمن، فقتله، فقال - عليه السلام -: "هلا شققت عن قلبه؟ " قال أنس: إن قاتل مرداس (مات) (¬5) فدفنوه، فأصبح فوق القبر موضوعا، ثم أعادوه، فعاد، ثم كذلك، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به فطرح في واد بين جبلين بالمدينة، ثم قال: "أما والذي نفسي بيده إن الأرض لتكفت أو تواري من هو شر من صاحبكم، ولكن الله وعظكم" فأنزل الله في شأنه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} الآية [النساء: 94] (¬6)، وهذا ظاهر في أن قاتل مرداس غير أسامة.
¬__________
(¬1) برقم (4269).
(¬2) "الديات" ص33 - 34.
(¬3) "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 298.
(¬4) في الأصل: (وأصاب) والمثبت من "الديات".
(¬5) من (ص1).
(¬6) "الديات" ص36 - 37.

الصفحة 306