كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وذهب أهل العراق إلى أن قوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} نسخت {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وقالوا: ليس بين الأحرار والعبيد قصاص في النفس خاصة، ولا فرق فيما دون ذلك بينهم قصاص، واضطرب قولهم؛ لأن التنزيل إنما هو على نسق واحد، فأخذوا (بأول) (¬1) الآية.
وذكر عن الشعبي {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} نزلت في حيَّيْنِ من قبائل العرب كان بينهم قتال، كان لأحدهما فضل على الآخر، فقالوا: نقتل بالعبد منا الحر منكم، وبالمرأة الرجل. فنزلت، ثم أنزلت بعد في المائدة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} فبهذا يحتجون، قالوا: وليس في قوله: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} نفي لغيره.
وقال إسماعيل بن إسحاق: قد قال قوم: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، هذا قول الثوري والكوفيين، قال أبو حنيفة: يقاد المسلم بالذمي في العمد وعليه في قتله الخطأ الدية والكفارة، ولا يقتل بالمعاهد وإن تعمد قتله.
وقال أحمد: دية الكتابي إذا قتله مسلم عمدًا مثل دية المسلم، واحتجوا بآية {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}.
وفي الدارقطني من حديث ليث، عن الحكم قال: قال علي وابن مسعود: إذا قتل الحر العبد متعمدًا فهو قود (¬2). ولا تقوم به حجة لوقفه (¬3). وفيه من حديث حجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
¬__________
(¬1) في الأصل: (بأوئل) غير مهموزة، والمثبت من (ص1).
(¬2) رواه الدارقطني في "السنن" 3/ 133.
(¬3) قال الدارقطني: لا تقوم به حجة؛ لأنه مرسل. اهـ قلت: كأنه يعني أنه موقوف، كما ذكر المصنف.

الصفحة 318