كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

دية المسلم (¬1)، وفي حديث أبي شريح أنه - عليه السلام - قال: "يا خزاعة، إنكم قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، فمن قتل له قتيل بعد هذا فأهله بين خيرين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية" (¬2).
قال ابن أبي عاصم: وهذا المقتول كان كافرًا ولم يقل دية دون دية، ولا مقتول بمسلم دون كافر له دية (¬3)، ولا شك أن أذى المعاهد حرام.
وفي حديث أخرجه البزار في "مسنده" من حديث أبي بكرة: "من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة" وفي لفظ: "من قتل معاهدًا بغير حقه حرم الله عليه الجنة، وأن يشم ريحها" (¬4).
قال المهلب: وفيه دلالة أن المسلم لا يقتل بالذمي؛ لأن الشارع إنما رتب الوعيد للمسلم وعظم الإثم فيه في الآخرة، ولم يذكر فيهما قصاصًا في الدنيا (¬5).
وروي من حديث ابن إسحاق قال: سألت الزهري قلت: حدثني عن دية الذمي كم كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد اختلف علينا فيها؟ فقال: ما بقي أحد بين المشرق والمغرب أعلم بذلك مني، كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف دينار، وأبو بكر وعمر وعثمان، حتى كان معاوية أعطى أهل القتيل خمسمائة ووضع في بيت المال خمسمائة دينار، وقد سلف ذلك أيضًا، وروي عن عثمان بن عفان: مثل دية المسلم، وابن مسعود: مثل دية المسلم، وعن عطاء ومجاهد وإبراهيم والشعبي كذلك.
¬__________
(¬1) "الديات" لابن أبي عاصم ص87.
(¬2) "الديات" ص85. والحديث هذا رواه أيضًا أبو داود (4504)، والترمذي (1406).
(¬3) "الديات" ص85 وفيه: دون كافر له ذمة.
(¬4) "مسند البزار" 9/ 138 (3696).
(¬5) انظر: "شرح ابن بطال" 8/ 563.

الصفحة 323