كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

حربي، وكيف يجوز هذا ونحن مندوبون إلى قتل الحربي؟ وقالوا: إذا قتله خطأ، وهذا بما لا يعقل (¬1).
وقال ابن عبد البر: فإن قيل: فقد روي: "ولا ذو عهد في عهده" يعني: بكافر، والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي، قالوا: لا يجوز أن يحمل الحديث على أن العهد يحرم به دم من له عهد لارتفاع الفائدة في ذلك؛ لأنه معلوم أن الإسلام يحقن الدم، والعهد يحقن الدم. قيل له: بهذا الخبر علمنا أن المعاهد يحرم دمه ولا يحل قتله، وهي فائدة الخبر، ويستحيل أن الله تعالى يأمر بقتال الكفار حيث وجدوا وثقفوا وهم أهل الحرب، ثم لا يقول: يقتل مؤمن بكافر ثم يقتله رفقًا له، ووعدكم الله الجزيل (من الثواب) (¬2) على جهاده، هذا ما لا يظنه ذو لب، فكيف يخفى مثله على ذي علم؟ قال أبو عمر: وقد أجمعوا على أنه لا يقاد للكافر من المسلم (فيما) (¬3) دون النفس من الجوارح فالنفس بذلك أحرى وأولى (¬4).
وروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: "أن في النفس مائة من الإبل"، أخرجه بطوله ابن حبان والحاكم في صحيحيهما (¬5).
فصل:
وأما قول مالك والليث: أن المسلم إذا قتل الكافر قتل غيلة قتل به،
¬__________
(¬1) "المحلى" 10/ 354، 355.
(¬2) من (ص1).
(¬3) من (ص1) ..
(¬4) "الاستذكار" 25/ 176 - 177.
(¬5) "صحيح ابن حبان" (6559)، "مستدرك الحاكم" 1/ 396.

الصفحة 327