هذا القائل، بل قد سقط عنه القود والقصاص؛ لأنه قَتْلَ مؤمنٍ بكافرٍ، وقد حرم الله تعالى على لسان رسوله ذلك.
قال: فإن احتجوا بما رويناه من طريق البزار من حديث يعقوب بن عبد الله بن نجيد، حدثني أبي، عن أبيه، عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - أن رجلاً من خزاعة قتل رجلاً من هذيل، فقال - عليه السلام -: "لو كنت قاتلًا مؤمنًا بكافر لقتلته، فأخرجوا عقله" (¬1)، قلنا: يعقوب وأبوه وجده مجهولون (¬2).
قلت: نجيد معروف، ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال: روى عن أبيه، وعنه ابناه: عبيد الله ومحمد، ابنا نجيد، عداده في أهل المدينة (¬3). وذكر أيضًا في "ثقاته" ولده عبد الله (¬4)، ثم اعلم أن البخاري ترجم بعد: باب لا يقتل مسلم بكافر، وذكر هناك حديث علي - رضي الله عنه -، وكان من حقه أن نذكره هناك؛ لكنا تعجلناه استباقًا للخيرات.
¬__________
(¬1) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (1546)، ورواه أيضًا الطبري في "تهذيب الآثار" (43/ مسند ابن عباس).
وقال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا أشد اتصالاً من هذا الطريق، فلذلك كتبناه.
وقال الهيثمي في "المجمع" 6/ 292: رواه البزار ورجاله وثقهم ابن حبان.
(¬2) انتهى من "المحلى" 10/ 356 - 359 بتصرف.
(¬3) "الثقات" 5/ 485.
(¬4) السابق 7/ 54.