كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

(وقال البتي: يستحلف من أهل المحلة خمسون رجلاً: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، ثم لا شيء عليهم غير ذلك، إلا أن يقيم البينة على رجل) (¬1) بعينه أنه قتله.
قال أبو عمر: وهذا القول مخالف لما قضى به عمر - رضي الله عنه - من رواية أبي (¬2) إسحاق، عن الحارث بن الأزمع: أن عمر استحلف الذي وجد عندهم القتيل (وأغرمهم) (¬3) الدية (¬4).
فصل:
واختلفوا في العدد الذين يحلفون ويستحقون الدم، فقال مالك: لا يقسم في قتل العمد إلا اثنان فصاعدًا ترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينًا (¬5)، وذلك الأصل عندنا. والحجة أن الشارع عرضها على ولاة الدم بلفظ جماعة فقال: "تحلفون وتستحقون". وأقل الجماعة اثنان فصاعدًا وقال الليث: ما سمعت أحدًا أدركت يقول: أنه يقتصر على أقل من ثلاثة.
وقال الشافعي: إذا تركوا وارثًا استحق الدية بأن يقسم وارثه خمسين يمينًا. واحتج له أبو ثور فقال: قد جعل الله للأولياء أن يقسموا، فإذا لم يكن إلا واحدًا كان له ذلك، ولو لم تكن إلا ابنة وهي مولاته حلفت خمسين يمينًا وأخذ من الكل النصف بالنسب والنصف بالولاء (¬6).
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) في الأصول (ابن) والمثبت من "الاستذكار".
(¬3) في (ص1): وأخذ منهم.
(¬4) "الاستذكار" 25/ 313 - 314.
(¬5) انظر: "الإشراف" 3/ 149.
(¬6) انظر السابق.

الصفحة 426