كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وجنينها، فقضى رسول الله في جنينها بغرة وأن تقتل المرأة (¬1).
قالوا: وهذا مذهب عمر- رضي الله عنه - أنه قال: يعمد أحدكم فيضرب أخاه بمثل آكلة اللحم -قال الحجاج: يعني بعصا- ثم يقول: لا قود عليِّ، لا أوتى بأحد فعل ذلك إلا أقدته (¬2). وقد أوضحنا ذلك هنالك فراجعه (¬3). وذكرنا هناك مقالة شيخ ابن بطال في اضطرابه (¬4).
قال الطحاوي: فلما اضطرب حديث حمل بن مالك كان بمنزلة ما لم يرد فيه شيء، وثبت ما روى أبو هريرة والمغيرة - رضي الله عنهما - فيها، وهو نفي القصاص، ولما ثبت أنه جعل دية المرأة على العاقلة، ثبت أن دية شبه العمد على العاقلة.
وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: شبه العمد على العاقلة.
وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: شبه العمد بالعصا والحجر الثقيل، وليس فيهما قود (¬5).
وقد تأول الأصيلي حديث أبي هريرة والمغيرة على مذهب مالك فقال: يحتمل أن يكون لما وجب قتل المرأة تطوع قومها على عاقلتها ببذل الدية (لأولياء المقتولة، ثم ماتت القاتلة فقبل أولياء المقتولة الدية) (¬6). وقد يكون ذلك قبل موتها، فقضى عليهم الشارع بأداء ما تطوعوا به إلى أولياء المقتولة (¬7).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4572)، وابن ماجه (2641).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 5/ 427 (27677).
(¬3) انتهى من "شرح ابن بطال" 8/ 554 - 555
(¬4) "شرح ابن بطال" 8/ 555 - 556.
(¬5) "مختصر اختلاف العلماء" 5/ 91.
(¬6) من (ص1).
(¬7) "شرح ابن بطال" 8/ 556.

الصفحة 464