كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

فليس يبرئه من الضمان ما أجاز إحداثه، كراكب الدابة يضمن ما عطب منها وإن كان له أن يركبها أو يسير عليها. وهذا خلاف للحديث، ولا قياس مع النصوص (¬1).
وقال الداودي: معنى الحديث أن من حفر بئرًا أو نزل ليصلحه فسقط عليه شيء من غير فعل أحد لم يكن فيه شيء.
فصل:
قال أبو عبيد: وأما قوله: "والمعدن جبار" فهي المعادن التي يخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قوم يحفرونها بشيء مسمى لهم، وربما انهارت عليهم المعدن فقتلهم، فنقول: دماؤهم هدر، ولا خلاف في ذلك بين العلماء (¬2).
فصل:
قال أبو عبيد: والعجماء: هي الدابة، وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم وأعجمي (¬3). زاد غيره: وإن كان من العرب، ورجل أعجمي منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحًا (¬4)، ورجل أعرابي إذا كان بدويًّا وإن لم يكن من العرب، ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويًّا.
والجبار: الهدر الذي لا دية فيه، وإنما جعلت هدرًا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا راكب (¬5). وقد سلف نقل ابن المنذر الإجماع فيه.
¬__________
(¬1) انظر هذِه المسألة في "الاستذكار" 25/ 214 - 216.
(¬2) "غريب الحديث" 1/ 171.
(¬3) "غريب الحديث" 1/ 170، وفيه: فهو أعجم ومستعجم.
(¬4) انظر: "الصحاح" 5/ 1981.
(¬5) "غريب الحديث" 1/ 170.

الصفحة 485