كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

ريحها على مسيرة أربعين عامًا.
فأما الثانية: فإنها آخر المعترك وهي أعلى منزلة من الأربعين في الاستبصار يعرض للمرء عندها من الخشية والندم لاقتراب أجله ما لم يعرض له قبل ذلك، وتزداد طاعته بالتوفيق، فيجد ريحها على هذا النحو.
وأما الثالثة: فهي فترة ما بين نبي ونبي، فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبي الذي كان قبلها ولم يضره طولها، فوجد ريحها على ذلك. ذكره ابن بطال (¬1)، وقد أسلفنأه أيضًا في أثناء الجزية والموادعة.
وقال الداودي: يحتمل هذا الحديث ألا يجد ريحها في الموقف، أي في بعض الأوقات، ويحتمل أن يكون هذا جزاء إن جوزي، وأن يكون في رجل بعينه، ويكون من المعاريض لقوله تعالى {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الآية [النساء: 48].
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 8/ 564 - 565.

الصفحة 492

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text