قال ابن المنذر: واحتج من رأى الشفاعة مباحة قبل الوصول بحديث الباب؛ لأنه - عليه السلام - إنما أنكر شفاعة أسامة في حد قد وصل إليه وعلمه (¬1).
فصل:
وفي هذا الحديث بيان رواية معمر، عن الزهري أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر - عليه السلام - بقطع يدها (¬2)، وقد تعلق به قوم فقالوا: من استعار ما يجب القطع فيه، فجحده فعليه القطع، هذا قول أحمد وإسحاق.
قال أحمد: ولا أعلم شيئًا (يخالفه) (¬3).
وخالفهم المدنيون والكوفيون والشافعي وجمهور العلماء فقالوا: لا قطع عليه، حجتهم رواية الكتاب التي سرقت، فدل أنها لم تقطع على العارية، يوضحه قوله - عليه السلام - "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (¬4).
فوضح بذلك لو لم يذكر الليث في رواية البخاري أنها سرقت.
قال ابن المنذر: وقد يجوز أن تستعير المتاع وتجحده، ثم سرقت فوجب القطع للسرقة.
وقد تابع الليث على روايته يونس بن يزيد، وأيوب بن موسى، عن الزهري كرواية الليث عند الشيخين.
¬__________
(¬1) "الإشراف" 2/ 316. بمعناه.
(¬2) رواه عبد الرزاق 10/ 201.
(¬3) في (ص2): يدفعه.
(¬4) انظر: "الاستذكار" 24/ 244 - 248.