كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

وفي رواية أيوب أيضًا، عند النسائي: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسارق فقطعه، فقالوا: ما كنا نرى أن يبلغ به هذا فقال: "لو كانت فاطمة لقطعت يدها" (¬1). وإذا اختلفت الآثار وجب الرجوع إلى النظر، ووجب رد ما اختلف فيه إلى كتاب الله، وإنما أوجب الله القطع على السارق لا على المستعير، وروى النسائي: فأمر بلالًا فأخذ بيدها فقطعها فكانت تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها وتجحده (¬2)، وفي لفظ: "لتَتُبْ هذِه المرأة إلى الله وإلى رسوله، وترد ما تأخذ على القوم" (¬3).
وفي رواية: استعارت على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف حليًّا فباعته وأخذت ثمنه (¬4)، وفي "المصنف": عن ابن نمير، ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود [عن أبيها] (¬5) قال: لما سرقت المرأة القرشية تلك القطيفة من بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظمنا ذلك، فجئنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكلمه فقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، قال: "تطهر خير لها" فلما سمعنا قوله أتينا أسامة فقلنا: كلم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم .. الحديث (¬6).
وفي النسائي من حديث أبي الزبير، عن جابر أن امرأة سرقت فاقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أسامة (¬7).
¬__________
(¬1) "سنن النسائي" 8/ 71.
(¬2) "سنن النسائي" 8/ 70 - 71 (4888) من حديث ابن عمر.
(¬3) السابق 8/ 71 (4889) من حديث ابن عمر.
(¬4) السابق 8/ 71 (4892) من حديث سعيد بن المسيب.
(¬5) ليست في الأصل والمثبت من "المصنف".
(¬6) "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 470 - 471.
(¬7) "سنن النسائي" 8/ 71 بلفظ: فعاذت بأم سلمة. ورواه بلفظه عن عروة عن عائشة 8/ 72 - 73 (4897).

الصفحة 60