كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 31)

قالت: ربع دينار، وبينها أيضًا ابن عمر - رضي الله عنهما - كما سلف، رواه نافع عنه، ورواه جماعة عن نافع.
وقال الشافعي: حديث ابن عمر موافق لحديث عائشة؛ لأنه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده ربع دينار، وذلك أن الصرف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر درهمًا بدينار، وكان كذلك بعده، وفرض عمر - رضي الله عنه - الدية اثني عشر ألف درهم.
أنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة أن سارقًا سرق أترجة في عهد عثمان - رضي الله عنه -، فأمر بها عثمان فقدمت ثلاثة دراهم من صرف أثني عشر درهمًا بدينار فقطع يده. قال: وهي الأترجة التي يأكلها الناس (¬1).
وفي "شرح الموطأ" لعبد الملك بن حبيب السلمي: قال غيره: كانت من ذهب قال عبد الملك: والقول عندنا ما قاله مالك.
قال الشافعي: وحديث عثمان يدل على ما وصفنا من الدراهم كانت اثني عشر بدينار.
قال: ويدل حديث عثمان أيضًا على أن اليد تقطع أيضًا في التمر الرطب، صَلَحَ لأنْ يَيْبَسَ أم لم يَصْلُح؛ لأن الأترج لا يَيْبَسُ (¬2).
حدثنا ابن عيينة، عن حميد الطويل، سمع قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع، فقال: حضرت أبا بكر الصديق قطع سارقًا في شيء ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم، وثنا غير واحد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنه - قال: القطع في ربع دينار فصاعدًا.
¬__________
(¬1) "الأم" 6/ 134. وانظر: "معرفة السنن والآثار" 12/ 376 - 377.
(¬2) "الأم" 6/ 134.

الصفحة 78