كتاب فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

شرح الباب 30
باب ما جاء في بيان المحبة وأنواعها المأمور بها والمنهي عنه
واعلم أن أنواع المحبة التي تنسب إلى الله: محبة لله، ومحبة في الله، ومحبة مع الله.
فالمحبة التي لله: محبته ومحبة ما يحبه من النيات والأقوال والأفعال. والمحبة التي في الله: محبة من يحبه الله كالأنبياء والمرسلين وعباده الصالحين.
وأما المحبة التي مع الله فهي المحبة الشركية التي ذكرها في كتابه المنهية عنها وذلك قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} . [البقرة: 165] . أخبر الله تعالى أن المشركين كانوا يحبون مع الله أنداداً ويساوونهم معه في المحبة كما قال تعالى عنهم وهم في النار: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . [الشعراء: 96-98] . قال أبو العباس ابن تيمية: أي في المحبة. ثم ذكر أن المؤمنين أشد حبًّا لله.
واعلم أن المحبة تستلزم الطاعة ولا بد كما هو المعلوم بالضرورة فمن يدعي محبة الله يلزمه طاعته في متابعة رسوله كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} . [آل عمران: 31] . فمخالفة الله ورسوله تخل بالمحبة وتقدح فيها وكلما زادت المخالفة والمعاصي على قدر بعدها من محبة الله وقرب من عداوته حتى تؤول إلى الشرك والكفر كما ورد: المعاصي بريد الكافر، فالمخالف إذا ادعى المحبة فليس بصادق:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا وربي في القياس شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطبع

الصفحة 348