كتاب العزلة والانفراد

33 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ عَيَّاشُ بْنُ عَاصِمٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهَلٍ، قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأَخْرَجَنِي إِلَى الْجَبَّانِ، فَاعْتَزَلْنَا نَاحِيَةً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُهَلْهَلٍ! إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تُخَالِطَ فِي زَمَانِكَ هَذَا أَحَدًا فَافْعَلْ، فَلْيَكُنْ هَمُّكَ مَرَمَّةَ جِهَازِكَ، وَاحْذَرْ إِتْيَانَ هَؤُلاءِ الأُمَرَاءِ، وَارْغَبْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي حَوَائِجِكَ لَدَيْهِ، وَافْرَغْ إِلَيْهِ فِيمَا يَنُوءُ بِكَ، وَعَلَيْكَ بِالاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ، فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ إِلَى مَنْ لا تَعْظُمُ الْحَوَائِجُ عِنْدَهُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ بِالْكُوفَةِ أَحَدًا لَوْ فَرَغْتُ إِلَيْهِ فِي قَرْضِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَقْرَضَنِي، لَمْ يَكْتُمْهَا عَلَيَّ حَتَّى يَذْهَبَ وَيَجِيَء، وَيَقُولَ: جَاءَنِي سُفْيَانُ فَاسْتَقْرَضَنِي فَأَقْرَضْتُهُ " (¬1) .
¬_________
(¬1) أخرجه الخلال في " الورع " برقم (684) ، وأبو نعيم في " الحلية " (7/13) .
وأورده الذهبي في " مناقب سفيان الثوري " (ص 40) .
ومَرَّمَة: أي: إصلاح ما فسد.
وَهَلِ الأُنْسُ الْيَوْمَ إِلا فِي الْوِحْدَةِ؟
34 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، وَكَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتَ دَاوُدَ لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ، فَقُلْتُ: أَنْتَ وَحْدَكَ هَهُنَا؟ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ! وَهَلِ الأُنْسُ الْيَوْمَ إِلا فِي الْوِحْدَةِ وَالانْفِرَادِ؟ ! إِمَّا مُتَجَمِّلٌ لَكَ. أَوْ مُتَجَمِّلٌ لَهُ، فَفِي أَيِّ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ (¬1) ".
¬_________
(¬1) أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (7/343) ، من طريق ابن الدنيا به.
وسنده ضعيف، فيه جهالة أخت الفضيل بن عبد الوهاب.
35 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: كَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ لِي صَدِيقًا، وَكُنَّا نَجْلِسُ جَمِيعًا فِي حَلَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، حَتَّى اعْتَزَلَ وَبَعُدَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! جَفَوْتَنَا، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَيْسَ مَجْلِسُكُمْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي (¬1) .
¬_________
(¬1) أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (7/336) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (8/347 ـ 348) .

الصفحة 28

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text