كتاب العزلة والانفراد

حِكَايَاتُ مَالِكٍ عَنِ الْمُعْتَزِلِينَ
71 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ الَّذِينَ مَضَوْا يُحِبُّونَ الْعُزْلَةَ وَالانْفِرَادَ مِنَ النَّاسِ، وَلَقَدْ كَانَ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَانَ يَأْتِي مَجْلِسَ رَبِيعَةَ فَيَجْلِسَ فِيهِ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِذَا كَثُرَ فِيهِ الْكَلامُ وَكَثُرَ فِيهِ النَّاسُ، قَامَ عَنْهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ النَّاسُ أَصْحَابَ عُزْلَةٍ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمُ عُرْوَةَ صَاحِبَ عُزْلَةٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ. (¬1)
¬_________
(¬1) صحيح: أخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " (1/664) ، من طريق ابن وهب به.
72 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ مُعْتَزِلا، لا يَكَادُ يَجْلِسُ مَعَ أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ أَبَدًا يَخْلُو وَحْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ (¬1) .
¬_________
(¬1) صحيح: أخرجه الفسوي (1/667) ، من طريق ابن وهب به.
الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ
73 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ شُرَحْبِيلُ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، قِيلَ لَهُ: ابْنُ مَيْمُونٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لِلْحَسَنِ: هَهُنَا رَجُلٌ لَمْ نَرَهُ قَطُّ جَالِسًا إِلَى أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ أَبَدًا خَلْفَ سَارِيَةٍ وَحْدَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي بِهِ، قَالَ: فَمَرُّوا بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُمُ الْحَسَنُ، فَأَشَارُوا لَهُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: ذَاكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ بِهِ. فَقَالَ: امْضُوا حَتَّى آتِيَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَرَاكَ قَدْ حُبِّبَتْ إِلَيْكَ الْعُزْلَةُ، فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ؟ قَالَ: مَا أَشْغَلَنِي عَنِ النَّاسِ، قَالَ: فَتَأْتِي هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْحَسَنُ، فَتَجْلِسَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: مَا أَشْغَلَنِي عَنِ الْحَسَنِ وَعَنِ النَّاسِ، قَالَ لَهُ الْحَسَنُ: فَمَا الَّذِي شَغَلَكَ، رَحِمَكُ اللَّهُ، عَنِ النَّاسِ وَعَنِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: إِنِّي أُمْسِي وَأُصْبِحُ بَيْنَ ذَنْبٍ وَنِعْمَةٍ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي عَنِ النَّاسِ بِالاسْتِغْفَارِ لِلذَّنْبِ، وَالشُّكْرِ لِلَّهِ
-[38]- عَلَى النِّعْمَةِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَفْقَهُ عِنْدِي مِنَ الْحَسَنِ، الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ. (¬1)
¬_________
(¬1) ضعيف: أخرجه المؤلف في " كتاب الشكر " برقم (196) ، بسنده ومتنه. وفيه: محمد بن زيد مقبول عند المتابعة، وهو لم يتابع عليه، فهه لين الحديث.

الصفحة 37

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text