كتاب العزلة والإنفراد لابن أبي الدنيا - ت: مشهور

' قدم علينا رجل من الأنصار ، فقال لأصحابي : هل لكم في الذهاب إلى هذا الرجل الصالح ؛ فنؤدي من حقه ، وأسال الله أن يسمعنا منه كلمة ينفعنا الله بها . فجئنا إلى رجل مشغول بنفسه ، كثير حديث النفس ، ضارب بذقنه في صدره ؛ فسلمنا ، فرد السلام ، ورفع رأسه إلينا ، ثم عاد لحاله الأولى ، فمكثنا طويلا لا يكلمنا ، ولا نجترئ أن نكلمه ؛ فأشرت إلى أصحابي بالقيام ، فلما أحسنا قد قمنا ؛ رفع إلينا رأسه ، فإذا هو يرى زيا غير زي اصحابه الذين أدرك ؛ قال : حتى متى أنتم على ما أرى ؟ ما أصبحتم إلا كالبهائم . ثم قال : لقد أتعبتم الواعظين . ثم عاد لحاله الأولى ؛ فوالله ؛ ما زادنا عليها ، ولا ازددنا منه أكثر منها ' .
72 - حدثنا عبد الله ، حدثني هارون بن عبد الله ، ثنا محمد بن يزيد ؛ قال : ' قال رجل : مررت ذات يوم بالفضيل بن عياض وهو خلف سارية وحده ، وكان لي صديقا فجئته ، فسلمت وجلست ، فقال لي : يا أخي ! ما أجلسك إلي ؟ قلت : رأيتك وحدك ، فاغتنمت وحدتك . قال : أما إنك لو لم تجلس إلي ؛ لكان خير لك وخير لي ، فاختر إما أن أقوم عنك ؛ فهو والله خير لي ، وخير لك ، وإما أن تقوم عني . فقلت : لا ، بل أنا أقوم عنك ، يا أبا علي ! فأوصني بوصية ينفعني الله بها . قال : يا عبد الله ! اخف مكانك ، واحفظ لسانك ، واستغفر الله لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك ' .
____________________

الصفحة 87