فمر من تحتها1 وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم2. فقال: "ما حبسكم"؟، فقلنا: كنا نتبع عيرات قريش، وذكرنا له من أمر الدابة"3. فقال: "هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا، قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله"45.
وقد أورد بعض شارحي حديث هذه السرية، وبعض أهل المغازي المتأخرين بعض الأمور الفقهية المستفادة من خلال أحداث هذه السرية، قال النووي: في هذا الحديث جواز صدِّ أهل الحرب واغتيالهم والخروج لأخذ مالهم واغتنامه.
وأن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها، وينقادون لأمره ونهيه،وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم، قالوا: يستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم، وينقادوا له، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: يستحب للرفقة من المسافرين خلط أزوادهم ليكون أبرك، وأحسن في العشرة، وأن لا يختص بعضهم بأكل دون بعض والله أعلم6.
__________
1 في رواية عمرو بن دينار: "فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه، ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش، وأطول جمل فحمله عليه، فمر تحته". انظر ابن حجر فتح (8/78) ، ومسلم بشرح النووي (13/88) واللفظ له. قال ابن حجر: وهذا الرجل لم أقف على اسمه، وأظنه قيس بن سعد بن عبادة فإن له ذكرا في هذا الغزوة، وكان مشهورا بالطول. ابن حجر، فتح (8/80) . قلت: مر بنا في ترجمة قيس رضي الله عنه أنه كان إذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض.
2 من رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم. مسلم بشرح النووي (13/85-87) .
3 من رواية النسائي، سنن (7/209) ، والألباني، صحيح سنن النسائي (3/910) وقال عنه "صحيح". وانظر الطيالسي، سليمان بن داود، المسند (7/241) .
4 من رواية أبي الزبير عن جابر. مسلم بشرح النووي (13/87) .
5 الخبر صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه في أماكن متفرقة وبطرق مختلفة. انظر ابن حجر، فتح (6/130، 8/77-78) ، والقسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/427-428) ، كما أخرجه مسلم بطرق مختلفة أيضا. انظر مسلم بشرح النووي (13/84-85-87-88-89-90) ، وأخرجه النسائي في "السنن" (7/207-208-209) ، وانظر الألباني، صحيح سنن النسائي (3/908-909-910) ، وأحمد في "المسند" انظر البنا، الفتح (21/141) ، وأخرجه من أهل المغازي ابن إسحاق بسند صحيح. انظر ابن هشام، سيرة (4/632-633) والواقدي، وكاتبه ابن سعد ولكن باختلاف جوهري في بعض الوقائع مما ورد في الصحيحين، وابن إسحاق. انظر الواقدي، مغازي (2/774-775-776-777) وابن سعد، طبقات (2/132) ، والطبري، تاريخ (3/32-33) .
6 مسلم بشرح النووي (13/86) .