وكانت مشركة فقتلها تطوعا منه دون أن يندبه إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
ولأجل ذلك اعتبرها ابن حجر قصتين مختلفتين ووهَّم تبعا لذلك ابن عبد البر لخلطه بينهما2.
أما السهيلي فخلط بين روايات أهل المغازي، وروايتي أبي داود والنسائي3 التي أخرجاها بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما وفيها: أن رجلا أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت له أم ولد تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلها4.
كما أخرج أبو داود أيضا عن الشعبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت5.
وإذا نظرنا إلى هذه القصة نجد أن هناك اضطرابا كبيرا في الروايات التي
__________
1 الطبراني، المعجم (17/64) وقال عنه الهيثمي: رواه الطبراني عن تابعين أحدهما ثقة، وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد (6/220) .
قلت: في سنده يعقوب بن حميد، صدوق ربما وهم، ابن حجر، تقريب (607) ، ولم أجد ترجمة شيخ الطبراني ولا ترجمة التابعين اللذين ذكرهما الهيثمي.
2 انظر ابن حجر، إصابة، ترجمة عمير بن أمية (3/2) ، وانظر ابن عبد البر، استيعاب، هامش الإصابة (2/490-491) .
3 قال السهيلي في الروض: "وذكر ابن هشام مقتل العصماء بنت مروان، وفي خبرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينتطح فيها عنزان"، وكانت تسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلها بعلها على ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا أن دمها هدر". السهيلي، الروض (7/532) ، وقد حاول الحلبي الجمع فقال: وقد يقال لا مخالفة لأن عميرا جاز أن يكون بعلا لها قبل مرثد بن زيد. الحلبي، سيرة (3/146) .
قلت: وقع تصحيف عند الحلبي في اسم زوج عصماء حيث لم يرد الاسم بهذا الشكل إلا عنده، وعند الجميع (يزيد) ، كما أنه لم يرد ترجمة لمرثد في لإصابة، ولا الاستيعاب مما يقوي الظن بوقوع التصحيف. والله أعلم..
4 انظر محمد بن إسماعيل الكحلاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام (3/266) ، والنسائي، سنن (4/107-108) ، والألباني، صحيح سنن النسائي (3/853-854) وقال عنه: صحيح الإسناد، وأبو داود، سنن (2/528-529) .
قلت: في السند عثمان بن الشحام لا بأس به. ابن حجر، تقريب (387) وبقية رجاله ثقات، ورواه الحاكم في المستدرك (4/354) وقال عنه: هذا حديث صحيح إن شاء الله على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كما أخرج الحديث الدارقطني، سنن (4/216-217) .
5 أبو داود سنن (4/530) وقال عنه ابن تيمية: "وهذا الحديث جيد، فإن الشعبي رأى عليًّا وروى عنه حديث شراحة الهمداني، وكان على عهد عليّ قد ناهز العشرين سنة، وهو كوفي، فقد ثبت لقاؤه فيكون=