كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

تاريخها بعد الخندق، وقريظة مباشرة1، وحددها الواقدي كعادته بدقة فقال: "خرجوا ليلة الإثنين في السَّحَّر لأربعٍ خلون من ذي الحجة على رأس ستة وأربعين شهرا وغابوا عشرة أيام" ولكنه يعقَّب في نهاية روايته "ويقال: كانت السرية في شهر رمضان سنة ست"2 وهذا هو التاريخ الذي اعتمده كاتبه ابن سعد تاريخا للسرية3، وذكرها الطبري في حوادث السنة الثالثة4 ونقل المتأخرون من أهل المغازي أقوالا في تاريخها متعددة لم ينسبوها لأحد وحاول بعضهم الجمع بينها أو الترجيح5.
وعلى كلٍّ انطلق هؤلاء المغاوير الشجعان ببسالة لإنجاز مهمتهم، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم يتردد صداها على مسامعهم "لا تقتلوا وليدًا ولا امرأة"6 حتى إذا ما دَنوا من الحصن الذي يقيم فيه أبو رافع "وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم7"8.قال قائد السرية عبد الله بن عتيك لأصحابه:
__________
1 ابن هشام، سيرة (2/273) ، والبيهقي، دلائل (4/33) ، وتابعه ابن عبد البر، درر (195) ، والعامري، بهجة (1/193) .
2 الواقدي، مغازي (391-395) .
3 ابن سعد، طبقات (2/91) ، وذكر القسطلاني أن ابن سعد ذكر في ترجمة عبد الله بن عتيك أنه بعثه في ذي الحجة إلى أبي رافع سنة خمس بعد وقعة بني النضير. القسطلاني، المواهب اللدنية (1/122-123) ، وبالبحث في طبقات ابن سعد المتداولة لم أعثر على ترجمة عبد الله بن عتيك رضي الله عنه فيها، فربما اطلع القسطلاني على نسخة أخرى، والله أعلم.
4 ذكر ذلك الطبري بصيغة التمريض. انظر الطبري، تاريخ (2/493) .
5 انظر البيهقي، سنن (9/78-79) والمقريزي، إمتاع (1/189) ، وابن حجر، فتح (7/342) ، والشامي، سبل (6/176) ، والزرقاني، شرح (2/165) .
6 رواه الزهري مرسلا عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وعن عبد الله بن كعب بن مالك. انظر عبد الرزاق، المصنف (5/407) ، وابن هشام، سيرة (3/274) ووقع موصولا في روايات. انظر البيهقي، سنن (9/77) ، وابن حجر، إصابة (2/341) ، والهيثمي، مجمع (6/198) وقال عنه: رواه أبو يعلى، والطبراني. وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف.
7 السرح: المال السائم الراعي وسرحت الماشية، أي: أخرجتها بالغداة إلى المرعى (القاموس واللسان: سرح) .
8 من رواية يوسف بن موسى عند البخاري. ابن حجر، فتح (7/341) ، ورواها البيهقي بسنده عن البراء، دلائل (4/37) ، كما رواها العامري، بهجة (1/193) باختصار.

الصفحة 175