كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

رفع "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا"1.
فيا لها من منزلة عظيمة تتوق إليها نفس كل مسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أصحابه بمصيرهم، ويصف أنس رضي الله عنه شدّة تأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصابهم: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على شيء قط ما وجد على أصحاب سرية بئر معونة، أصحاب سرية المنذر بن عمرو، فمكث شهرا يدعو على الذين أصابوهم في قنوت صلاة الغداة"23.
ومن الطبعي أن يتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصابهم، فقد كانوا من خيرة أصحابه، ومن فرسان الدعوة المعدودين، وقد كان فقدهم في وقت كانت دعوة الإسلام بحاجة ماسَّة لخدماتهم، كما أن الطريقة التي تم فيها قتلهم تعصر القلب ألمًا وحزنًا عليهم، فهي طريقة شائنة لم تتح لهم الفرصة في قتال فروسي مشرف.
"إن هذه النازلة ملأت قلوب المسلمين غيظا، وهم لم يضيقوا بخسائرهم فحسب، بل الذي أحرج مشاعرهم في هذه الحادثة أنها كشفت عمَّا تخبئه
__________
1 من رواية عبد الأعلى عند البخاري. ابن حجر، فتح (7/385) .
2 من رواية عبد الرزاق بسند صحيح عن أنس، المصنف (5/384) .
وأخرج البخاري نحوه عن أنس من طريق أبي النعمان. ابن حجر، فتح (6/272) . ومسلم أيضا. انظر النووي على مسلم (5/179) .
3 الخبر صحيح متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع عدة، انظر ابن حجر، فتح (2/490، 6/19-31-272، 7/386-388-389) .
وأخرجه مسلم في صحيح. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (5/178-179، 13/47) .
كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده. انظر البنا، الفنح الرباني (21/*63-64-65) .
وروى الخبر بطرق مرسلة. انظر عبد الرزاق، المصنف (5/382-383) ، وخليفة بن خياط، تاريخ (76-77) ، وابن هشام، سيرة (3/183) ، والبيهقي، دلائل (3/338-339-340-341-342-343-344) .
كما أخرج الخبر من أهل المغازي غير ابن إسحاق كلّ من: الواقدي، مغازي (1/346-347-348-349-350-351-352-353) ، وابن سعد، طبقات (2/51-52-53-54) ، واليبلاذري، أنساب (375) ، وابن الأثير، الكامل (2/171-172) ، وابن حزم، جوامع (178-179-180) ، وابن عبد البر، درر (170-171-172-173) .

الصفحة 242