كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

كما أخرج ابن إسحاق بسند فيه مجهول1، عن الحسن قال: "فو الله ما مكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات فلفظته –والذي نفس الحسن بيده- الأرض. ثم عاد والله فلفظته، فلما غل قومه عمدوا إلى صدَّين2 فسطحوه3 بينهما، ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه، قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه، فقال: والله إن الأرض لتطابق على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم ما بينكم فيما أراكم منه"4.
__________
=الروض (7/529) . قلت: وقد أخرج أحمد والترمذي وحسَّنه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي: أنها نزلت في رجل من بني سليم. انظر البنا، الفت (18/116) ، والألباني، صحيح سنن الترمذي (3/40) ، وقال عنه الألباني: صحيح، والحاكم، المستدرك (2/235) .
كما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة جزء بن الجدرجان أن ابن منده قد أخرج بنده عنه أن أخاه فداد بن الجدرجان وفد على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيته سرية له فقتلوه بعد أن قال لهم: إنه مؤمن، فنزلت فيه الآيات.
انظر ابن حجر، إصابة – ترجمة جزء بن الجدرجان (1/233) .
قال ابن حجر: وإن ثبت الاختلاف في تسمية من باشر القتل مع الاختلاف في المقتول، احتمل تعدد القصة. إصابة، ترجمة مرداس (13/401) .
1 وضحت رواية ابن إسحاق عند ابن أبي شيبة المجهول، وهو عمرو بن عبيد. ابن أبي شيبة، مصنف (14/548-549) قال عنه ابن حجر: "معتزلي مشهور كان داعية إلى بدعته، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدًا" (تقريب: 245) .
إذًا فالرواية ضعيفة السند، ولكن لها شاهد من حدث ابن عمر عند الطبري بإسناد فيه سفيان بن وكيع، صدوق ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح، فلم يقبل فسقط حديثه. ابن حجر، تقريب (245) .
2 صدَّين: جبلين صغيرين، (القاموس: صدّ) .
3 فسطحوه بينهما: بسطوه وأضجعوه بينهما. (القاموس: السطح) .
4 رواه ابن هشام، سيرة (4/628) ، وابن أبي شيبة، المصنف (14/548-549) ، والطبري، تفسير (9/72-73) .

الصفحة 274