بعد عدد من الغزوات والسرايا الاعتراضية أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستطلع أخبار قريش ومن ثمَّ وقع تلك الهجمات عليها والتي صارت تهدد تجارة مكة الصيفية.
ففي شهر جمادى الآخرة أو رجب – على خلاف بين أهل المغازي1 - من السنة الثانية الهجرية جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم (دورية استطلاع منطقة) 2 قوتها ثمانية مهاجرين3 وأسند قيادتها في أول الأمر إلى أبي عبيدة عامر بن
__________
1 اختلف في تحديد اليوم الذي كانت فيه الوقعة، ففي رواية جندب رضي الله عنه وراية مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما والسدَّي والعوفي عنه أيضا أنها كانت في آخر جمادى وأول رجب. انظر الطبراني، المعجم (1/162) ، والهيثمي، مجمع (6/198) ، والطبري، تفسير (1/349-350) ، وتاريخ (2/415) ، والبيهقي، سنن (9/11-12) ، وابن كثير، تفسير (1/151-152) ، وبداية (2/250) ونقل ذلك العامري، بهجة المحافل (1/179) ، والواحدي عن المفسرين أسباب النزول (101-102) .
وجزم غلبية أهل المغازي على أنها كانت في آخر يوم من رجب وأول شعبان. انظر ابن هشام، سيرة (2/603) ، والواقدي، مغازي (1/13-14) ، وابن سعد طبقات (2/10) ، والطبري، تاريخ (2/410-411) ، والبلاذري، أنساب (371) ، وابن حزم، جوامع (105) وابن عبد البر، درر (107-108) ، والبيهقي، سنن (9/58) ، ودلاءل (3/17-18-19) ، والواحدي، أسباب (99) ، والمقريزي إمتاع الأسماع (1/56) .
2 استطلاع المنطقة: هو مجموعة معلومات عن العدو أو الأرض أو الاثنين معًا داخل الحدود المعينة. قد يستخدم عندما يكون الموقف غامضًا ويتطلب استطلاعًا على جبهة عريضة. باهر عبد الهادي، مصطلحات عسكرية (ص: 16) .
3 هذا ما جزم به غالبية أهل المغازي غير أن الواقدي ساق رواية عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يذكر فيها أنهم كانوا اثني عشر رجلا، لكن الواقدي جزم في نهاية روايته بأن الثابت عنده أنهم ثمانية فقط. الواقدي، مغازي (1/15-16-17-19) ، وتابعه في ذلك ابن القيم في زاد المعاد (2/84) بينما وقع في رواية السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا سبعة ثامنهم القائد عبد الله بن جحش: وهم: عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة، وسعد ين أبي وقاص، وعتبة بن غزوان السلمي، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي. انظر ابن كثير، تفسير (1/253) وذلك مخالف لقول ابن إسحاق حيث إنه ذكر فيهم عكاشة بن محصن، وخالد بن بيضاء بدلا من عمار بن ياسر، وعامر بن فهيرة إضافة إلى عامر بن ربيعة. انظر ابن هشام، سيرة (2/601-602) . ويسوق الواقدي بسنده رواية عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه عنه يذكر فيها أنه هو الذي أسر الحكم بن كيسان أحد أفراد القافلة رغم أنه لم يذكره ضمن المشاركين في السرية. الواقدي، مغازي (1/15-19) . ويذكر ابن سيد الناس عن موسى بن عقبة وابن عائذأنهما ذكرا صفوان بن بيضاء بدل سهيل أخيه، ولم يذكرا خالدا ولا عكاشة، كما يقول إن بن عقبة ذكر فيهم عامر ابن إياس هذا، ولم أجد دكرا لعامر بن إياس في مرويات موسى بن عقبة، بل ذكر بدلا منه عمرو بن سراقة، كما أنه ذكر عكاشة في سياق القصة. انظر البيهقي دلائل (3/21) ، وباقشيش محمد، مرويات موسى بن عقبة (1/196-197) .