كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

بن الجراح رضي الله عنه الذي لم يستطع الاعتذار عن المهمة بالكلام تأدبًا وخوفًا من معصية خليله رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يحب مفارقته والبعد عنه، لكنه لم يتمالك نفسه "فلما ذهب لينطلق بكى صبابة1 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم2 حبًّا فيه وجزعًا من مفارقته فاستبقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم واستدعى ابن عمته عبد الله ابن جحش رضي الله عنه3 وكلفه بالمهمة بعد أن أعطاه (كتابًا مكتومًا) وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا4 وقال: "لا تكرهَنَّ أحدا من أصحابك على المسير معك" 5. امتثل القائد المتضبط للأوامر النبوية العليا فسار مع أصحابه بعد أن استوضح عن الجهة التي تقود للهدف غير المعلن6. "فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا حتى تنزل نخلة7
__________
1 الصبابة: الشوق أو قيل: رقته وحرارته. انظر ابن منظور، لسان العرب، والفيروز آبادي، القاموس مادة (صبّ) .
2من رواية جندب. انظر الطبراني، المعجم (1/162) ، والطبري، تفسير (2/250) ، وتاريخ (2/415) ، وفي رواية عند البيهقي، أنه عبيدة بن الحارث فلعل ذلك وهم، انظر البيهقي، سنن (9/11) .
3 هو المجدَّع في الله عبد الله بن جحش بن رياب الأسدي أبو محمد حليف بني عبد شمس، وأمه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد السابقين، هاجر الهجرتين، وشهد واستشهد بأحد ومُثَّل به استجابة لدعوته قبل المعركة، قال الزبير: كان يقال له: المجدَّع في الله. كان له يوم قُتل نيف وأربعون سنة، ودفن هو وحمزة في قبر واحد. انظر ابن سعد، طبقات (3/89) ، وابن حجر، إصابة (2/286-287) .
4 وقع في رواية السدي عن ابن عباس أنه أمره أن لا يفتح الكتاب حتى ينزل بطن ملل. الطبري، تفسير (2/349) ، وتاريخ (2/413) ، وملل: منزل على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة، وهو واد ينحدر من ورقانجبل مزينة حتى يصب في الفرش. فوق سويقة. الحموي ياقوت، معجم البلدان (5/194) .
5 من رواية جندب. انظر الطبراني، المعجم (1/162) ، والطبري، تفسير (2/350) ، وتاريخ (2/415) .
6 في رواية الواقدي عن عبد الله بن جحش قال: قلت يارسول الله أي ناحية؟، فقال: "اسلك النجدية تؤم ركبة". الوقداي، مغازي (1/13) ، وركبة: على الطريق من مكة إلى الطائف. انظر البكري عبد اله، معجم ما استعجم (2/669) ، والحموي، معجم (3/63) .
7 نخلة: قال الواقدي: ونخلة وادي بستان ابن عامر. المغازي (1/13) ، وقال ابن الأعرابي والأصمعي: نخلة اليمانية: هي بستان ابن عامر عند العامة، والصحيح أن نخلة اليمانية هي: بستان عبد الله بن معمر، وبنخلة قتل عامر بن الحضرمي. وهي موضع على ليلة من مكة، وهي التي ينسب إليها بطن نخلة. البكري، معجم (4/1304-1305) .. ويقول البلادي: بستان ابن معمر قريب من التقاء النخلتين، ويشرف عليه=

الصفحة 96