كتاب الأربعون في شيوخ الصوفية للماليني

سَمِعْتُ أَبَا الطِّيبِ الْعَبَّاسَ بْنَ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الزِّقَّاقَ يَقُولُ: §«لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَعْطَانَا هَذِهِ النُّفُوسَ لِنَحْفَظَهَا لَهُ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهَا قِطْعَةً»
سَمِعْتُ أَبَا الطِّيبِ، يَقُولُ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ الزِّقَّاقُ: " §بَيْنَمَا كُنْتُ أَسِيرُ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي، وَكُنْتُ مَحْمُومًا، فَأَخَذَنِي الْمَطَرُ وَجَنَّنِي اللَّيْلُ، فَتَرَاءَى لِي سَوَادٌ فَأَمَّمْتُ نَحْوَهُ، فَإِذَا أَنَا بِقُبَّةٍ فَدَخَلْتُهَا وَطَرَحْتُ نَفْسِي، فَأَخَذَتْ تَئِنُّ، فَرَجَعْتُ عَلَيْهَا بِالَّلوْمِ، وَقُلْتُ: يَا نَفْسُ، تَئِنِّينَ؟ ‍ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي مِنْ بَعْضِ زَوَايَا الْقُبَّةِ: إِنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ أَنِينَ الْمَحَبَّةِ شَوْقٌ كُلُّهُ، قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ " وَزَادَنِي أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الطِّيبِ، عَنِ الزِّقَّاقِ، وَقَالَ لِي: احْتَسَبْ بِإِحْدَى عَيْنَيْكَ، فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ ذَهَبَ فَرُدَّ عَيْنِي

الصفحة 208