كتاب فضل قيام الليل والتهجد للآجري

كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي قِيَامٍ، فَنَحْنُ نُبَيِّنُ لإِخْوَانِنَا مَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالْحَظِّ الْجَزِيلِ لِيَكُونَ الرَّاغِبُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ يُتَاجِرُ مَوْلاهُ الْكَرِيمَ بِعِلْمٍ وَيُحْسِنُ الْخِدْمَةَ لِلْمَوْلَى رَجَاءَ الْقُرْبَةِ مِنْهُ
فَأَمَّا مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمُتَّقِينَ مِنْ أَخْلاقِهِمُ الشَّرِيفَةِ فِي الدُّنْيَا الَّتِي أَعْقَبَتْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَرَفَ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ السَّلامِ فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَوَفَّقَهُمْ لَهُ فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالأَسْحَارِ هم يستغفرون} فَوَصَفَهُمْ جلَّ ذِكْرُهُ بِقِلَّةِ النَّوْمِ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ لَيْلِهِمْ قِيَامًا إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ أَخَذُوا عِنْدَ السَّحَرِ فِي الاسْتِغْفَارِ لِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِمَّا لا يُرْضِيهِ وَإِشْفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ أَلا تُرْضِيهِ
أَفَتَرى الْكَرِيمَ لا يُجِيبُهُمْ بَلْ يُجِيبُهُمْ وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِيمَا وَصَفَ بِهِ عِبَادَهُ مِنَ الأَخْلاقِ الَّتِي شَرَّفَهُمْ بِهَا فَقَالَ:

الصفحة 74

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text