كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي - مقابل (اسم الجزء: 2)

وقال ابن القطان هو ثقة إمام في الفقه والحديث
وفي (كتاب الآجري) (1): ولي ابن علية المظالم والصدقة، قال أبو داود: أرواهم عن الجريري ابن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد.
وفي (تاريخ بغداد) (2) قال عبد الله بن المبارك: لولا خمسة ما اتجرت: ابن علية، والثوري، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، ومحمد بن السماك.
فقدم سنة فقيل له: قد ولي ابن علية القضاء، فلم يأته ولم يصله بالصرة التي كان يصله بها، فركب إليه ابن علية، فلما رآه عبد الله لم يرفع به رأسا ولم يكلمه فانصرف وكتب إليه: أسعدك الله بطاعته وتولاك بحفظه وحاطك بحياطته قد كنت منتظرا لبرك وصلتك أتبرك بها وجئتك أمسك فلم تكلمني، ورأيتك واجدا علي فأي شيء رأيت مني حتى أعتذر ؟ فلما وردت الرقعة إلى عبد الله دعا بالدواة والقرطاس، وقال: أبى هذا الرجل إلى أن نقشر له العصا ثم كتب إليه:
يا جاعل الدين له بازيا... يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها... بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما... كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها... عن ابن عون وابن سيرين ؟
أين رواياتك والقول في... إتيان أبوب السلاطين ؟
إن قلت أكرهت فماذا كذا... زل حمار العلم في الطين
فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطئ بساط هارون، وقال: يا أمير المؤمنين الله الله ارحم شيبتي. فقال له هارون: لعل هذا المجنون أغرى بقلبك. فقال: الله الله أنقذني أنقذك الله، فأعفاه، فلما اتصل ذلك بابن المبارك وجه إليه بالصرة.
__________
(1) (1248).
(2) (6/235).

الصفحة 147