كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي - مقابل (اسم الجزء: 10)
مصعب الزبيري قال: قدم الفرزدق مكة فأتى عَمرو بن عبد الله بن صفوان يسأله له يا أبا فراس: ما وافقت عندنا نقدًا ولكن عروضًا.
فأعطاه غلمانًا من بنيه وبني إخوته وقد أظلهم العطاء.
فقال: هؤلاء رقيق لك ونحن نكفيك مؤنتهم حتى تنصرف.
فلما أخذ العطاء قال: يا أبا فراس، هؤلاء بني وبني إخوتي وأنا مفتديهم بحكمك فأرضاه.
وكان عَمرو من وجوه قريش، قال الزبير: وفيه يقول الفرزدق أو غيره لرجل من قريش رآه يتجر بمكة:
تمشي تبختر حول البيت منتحبًا... لو كنت عَمرو بن عبد الله لم تزد
وقال مصعب: كان لعمرو بن عبد الله رقيق يتجرون فكان ذلك مما يعينه على [ق 235/ب] فعاله وتوسعه، وأمه أم جميل بنت خليد الدوسي.
حدثني محمد بن سلام، عن أبي اليقظان وعثمان بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن سالم الجمحي أحدهما ببعض الحديث والآخر ببعضه قالا: لما قدم سليمان بن عبد الملك مكة شرفها الله تعالى في خلافته قال: من سيد أهلها؟ قالوا: بها رجلان يتنازعان الشرف: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعمرو بن عبد الله بن صفوان فقال: ما يسوي عَمرو بعبد العزيز في سلطاننا وهو ابن عمنا؟ ألا وهو أشرف منه، فأرسل إلى عَمرو يخطب ابنته فقال: ولكن على بساطي وفي بيتي.
قال سليمان: نعم.
فأتاه في بيته معه عمر بن عبد العزيز فتكلم سليمان فقال عمرو: نعم، على أن تفرض لي كذا وكذا وتقضي عني كذا وكذا وتلحق لي كذا، وسليمان يقول: قد كان ذلك. فأنكحه. فلما خرج قال سليمان لعمر: ألم تر إلى تشرطه علي، لولا أن يقال دخل ولم ينكح لقمت.
قال الزبير: حدثني محمد بن سلام، عن عَمرو بن الحارث قال: إنما خطب سليمان بنت عَمرو بن عبد الله علي ابن أخيه.
وفي "الجمهرة " لابن حزم: ولد عبد الله بن صفوان: صفوان وعمرًا وكانا سيدين.
وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وصححه الدارمي، والطوسي في "أحكامه"، وأبو محمد ابن الجارود.