كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي - مقابل (اسم الجزء: 10)
قال البغوي: وحدثنا أحمد بن زهير، حَدَّثنا أحمد بن حنبل، حَدَّثنا الأسود بن عامر قال: سمعت شريكًا قال: ولد أبو إسحاق في سلطان عثمان.
أحسب شريكًا قال: لثلاث سنين بقين، وعن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: غزوت في زمن زياد ست غزوات أو سبع غزوات، وما رأيت خيرًا قط من زمن زياد. فقال له رجل: ولا زمن عمر بن عبد العزيز؟ فقال: ما كان زمن زياد إلا عرسًا.
قال أبو بكر: قال لي أبو إسحاق: سألني معاوية بن أبي سفيان: كم كان عطاء أبيك؟ قلت: ثلاثمِئَة. قال: ففرض لي ثلاثمِئَة، وكذلك كانوا يفرضون للرجل في مثل عَطَاءِ أبيه.
قال أبو بكر: فأدركت أبا إسحاق وقد بلغ عطاؤه ألف درهم من الزيادة،
وعن شعبة: كان أبو البختري أكبر من أبي إسحاق، وقال عون بن عبد الله لأبي إسحاق: ما بقي منك؟ قال: أصلي " بالبقرة " في ركعة. فقال: ذهب شرك وبقي خيرك،
وعن سفيان قال: قلت له: كيف أنت يا أبا إسحاق؟ قال: مثل الذي أصابه الفالج، ما تنفعني يد ولا رجل. فقلت: سمعت من الحارث؟ فقال لي ابنه يوسف: هو قد رأى عليا كيف لم يسمع من الحارث؟! واجتمع الشعبي وأبو إسحاق؛ فقال له الشعبي: أنت خير مني يا أبا إسحاق. فقال: لا والله بل أنت خير مني وأسن،
وعن أبي بكر قال: سمعته يقول: ما أقلت عيني غمضًا منذ أربعين سنة،
وعن الأعمش قال: كان أصحاب عبد الله إذا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عَمرو القارئ، هذا عَمرو الذي لا يلتفت، وعن يونس قال: كان أبي يقرأ في كل ليلة ألف آية، يقرأ سبعه ويقرأ الصافات والواقعة وما قصر من الآي حتى يستكمل ألف آية،
وعن أبي الأحوص: قال لنا أبو إسحاق: يا معشر الشباب، اغتنموا يعني شبابكم وقوتكم قلما مرت بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ " بالبقرة " في ركعة، وإني لأصوم [ق 237 أ] الأشهر الحرم وثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس،
وعن أبي بكر بن عياش: قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني وضعفت وإني لأصلي فما أقرأ إلا " البقرة" و "آل عمران"،
وعن العلاء بن سالم قال: ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فكان