كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 32)

وأما شعبة وهشام فلم يذكروا فيه الاستسعاء بوجه.
وأما همام فتابع شعبة وهشاما على متنه، وجعل الاستسعاء من قول قتادة، وفصل بين كلام النبي صَلى الله عَليه وسَلم.
ويشبه أن يكون همام قد حفظه، قال ذلك أَبو عبد الرَّحمَن المُقرِئ، وهو من الثقات، عن همام.
ورواه محمد بن كثير، وعَمرو بن عاصم، عن همام، فتابعه شعبة على إسناده ومتنه، لم يذكر فيه الاستسعاء بوجه. «العلل» (٢٠٣١).
- وأخرجه الدارقُطني في «السنن» (٤٢٢٠) من طريق شعبة، عن قتادة، وقال: وافقه هشام الدَّستوائي فلم يذكر الاستسعاء، وشعبة وهشام أحفظ من رواه عن قتادة.
ورواه همام فجعل الاستسعاء من قول قتادة، وفصله من كلام النبي صَلى الله عَليه وسَلم.
ورواه ابن أبي عَروبَة، وجرير بن حازم، عن قتادة، فجعل الاستسعاء من قول النبي صَلى الله عَليه وسَلم وأحسبهما وهما فيه لمخالفة شعبة، وهشام، وهمام إياهما.
- وأخرجه الدارقُطني في «السنن» (٤٢٢٢)، قال: حدثنا أَبو بكر النيسابوري (¬١)، قال: حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرِئ، قال: حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، أن رجلا أعتق شقيصا من مملوك، فأجاز النبي صَلى الله عَليه وسَلم عتقه، وغرمه بقية ثمنه.
---------------
(¬١) هو عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل، أَبو بكر النيسابوري.
- قال السلمي: سألت الدارقُطني عن أَبي بكر النيسابوري، فقال: لم نر مثله في مشايخنا، لم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان أفقه المشايخ، جالس المزني والربيع، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون، ولما قعد للتحديث قالوا: حدث، قال: بل سلوا، فسئل عن أحاديث، فأجاب فيها، وأملاها، ثم بعد ذلك ابتدأ يحدث. «سؤالاته» (٣٢٥).
قال قتادة: إن لم يكن له مال استسعى العبد، غير مشقوق عليه.
قال الدارقُطني: سمعت النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام، ضبطه، وفصل بين قول النبي صَلى الله عَليه وسَلم وبين قول قتادة.
- وقال الدارقُطني: وأخرجا جميعا، يعني البخاري ومسلما، حديث قتادة، عن

⦗١١٩⦘
النضر بن أنس، عن بشير، عن أبي هريرة؛ من أعتق شقصا، وذكر فيه الاستسعاء.
من حديث ابن أبي عَروبَة، وجرير بن حازم.
قال البخاري: تابعهما حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف، عن قتادة.
قال: وقد روى هذا الحديث شعبة، وهشام، وهما أثبت من روى عن قتادة، ولم يذكرا في الحديث الاستسعاء.
ووافقهما همام، وفصل الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة وقوله، لا من حديث أبي هريرة، عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم.
قاله المُقرِئ، عن همام، وقاله معاذ، عن هشام، وابن عامر، عن هشام.
وهو أولى بالصواب. «التتبع» (٢٥).

الصفحة 118